زيارةُ خيرِ الخلقِ
الراوي/ مصعب محمد أحمد
*******************************
زيارةُ خيرِ الخلقِ همّي ومقصَدِي
وغايةَ شُغلي وإشتغالِي ومعهدِي
يُحركُني شوقٌ إليه مُهدّدي
فأُظهِرُ منّي للعَزولِ تَجَلُّدي
ويُخفي فؤادي غير الذي يُبدِي
يهيمُ به قلبي ويهلِكُ دُونهُ
ومنذُ عرفتُ الوجدَ ذُقتُ فُنُونَهُ
فأرجوه يُطفِأُ بالوِصِالِ أنِينَهُ
وإن لَحَظَت يوماً بعطفٍ عُيونُهُ
أزال ظلامَ البَينِ والهجرِ والصدِّ
هو المصطفى خيرُ النبيينَ مولداً
بميلاده نارَ المجوسةِ أخمدَا
وهُدّت لكسرَى من قُصورهِ أعمُدَا
رأت أمهُ في النومِ سمّيهِ أحمدَا
ليعرفهُ أهلُ السماء والأرضِ بالحمدِ
أتتهُ حليمةُ مع نساءٍ سبقنهَا
لضعفِ أتانٍ قد أذمت بظعنِهَا
أخذْنَ لأطفالٍ وءآثرنَ إبنهَا
وقد حملتهُ باضطِرارٍ لظنّهَا
يتيماً فما ترجُو من الأمّ والجدِّ
وعند رجوعٍ حالُها قد تحسّنَا
تُسابقُهم حتى يقولو ارفِقِي بِنَا
ودَرّ لها ثديٌ عجوفٌ وألْبَنَا
وأخصَبَ وادِيها وقد نالتِ المُنى
فأكرِم بمن يرتجِيهِ الخلقُ في المهدِ
لقد أرسلهُ الرحمنُ للناس ناصِحاً
أقام سبيلاً للحنيفةِ واضِحاً
مكينٌ أمينٌ لا يزالُ مناصِحاً
لهُ بارئُ الأكوانِ في الذكرِ مادِحاً
ونالَ فخاراً زادَ فخراً على المجدِ
نبيٌ كريمٌ لا تُعابُ ضُيوفُهُ
وللبُهُم الهيجاءِ سُنّتْ سُيوفُهُ
وحِصنُ أمانِ المرئِ ممّا يُخيفُهُ
بمقدَمِهِ للجَدبِ أرخَى مَصِيفَهُ
ويُغنِي عطاهُ بالقِرَى تاربَ اليدِّ
توسلتُ للباري به كَي يسوقُني
إليه حثيثاً والخبيرُ يقودُني
وأنزلُ ربعاً لا يزالُ يشُوقُني
أشمُّ ثراهُ والحنينُ يعودُني
وأنظُرُ للخضراءِ منبعِ المدِّ
وأدخلُ عند القبرِ أُلقِي تحيّتي
وأُقري سلامي خيرَ خيرِ البريةِ
وبَكراً وفاروقاً أجلّ مَعِيّةٍ
ويغلبُ حال الوجدِ منهُ سجيّتي
وأسبِلُ دمعاً كالهَمُولِ على الخدِّ
أزورُ بقيعَ الخيرِ أسعى إلى قُبَا
وأخفِضُ صوتي بالمديحِ تأدّبَا
أشاهدُهُ بالعينِ صُبحاً ومغرِبَا
وأصبحُ مسروراً وأُعطَى مواهبَا
وأهنأُ من بعدِ الشقاوةِ بالسّعدِ
جبينُ رسولِ اللّه بدرٌ منَورُ
ومن تحتهِ طرفٌ كحيلٌ وأحورُ
بوجنتهِ وردُ الخمائلِ يُزهِرُ
عليهِ جُمانٌ كالندَى يتحدّرُ
ونكهتهُ في الطيبِ أزكى مِن النَّدِّ
رؤوفٌ رحيمٌ ليس يشقى جليسُهُ
وأعذبُ صوتٍ لا يُمَلُّ حديثُهُ
ويفترّ عن دُرٍّ نظيمٍ نفيسُهُ
جمالٌ فلا يَسطاعُ أحدٌ يقيسُهُ
عديمُ شبيهٍ لا يُقارنُ بالنّدِّ
شجاعٌ لَهُ الفرسانُ تلجأُ في الحربِ
ويطلبُهُ الفِتيانُ في الموقفِ الصّعبِ
مسيرةُ شهرٍ نَصرهُ بالخوفِ والرُّعبِ
وكم أتعبَ الكُفارَ بالطّعنِ والضّربِ
ودَكّ حُصونَ العِدَا بالصّارمِ الهندِي
بأمداحهِ تُجلَى الهمومُ وتُغسَلُ
وتحلُو بأوصافِ الحبيبِ المحافِلُ
فأسألهُ فضلَ الشفاعةِ يقبَلُ
ومن جُودِ يُمنَاهُ من الحوضِ أنهَلُ
ويُدخِلُنِي في الحشرِ تحتَ لِواء الحمدِ
خدِيمُكَ يا مُختارُ مُنشِي مَدِيحِكُم
تَتَيّمَهُ عرفُ الخِزامِ وشِيحِكُم
عَساهُ قريباً يُرى في ضَريحِكُم
ومصعبُ قد أمسَى كحالِ جريحِكُم
فقل يا رسولَ اللّهِ إكرامُهُ عِندِي
وصلّى إلهُ العرشِ ما خرَّ ساجِدٌ
على المصطفى من بهِ زالَ عارِضٌ
وآلهِ والأصحابِ ما لاحَ شارِدٌ
وما أطربَ العُشاقَ بالمدحِ وارِدٌ
وما هبَّ ريحُ الصَبَا من رُبَى نجدِ
...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.