يا حادي العيس
الراوي/ مصعب محمد أحمد
*******************************
يا حادي العيسِ آصالاً وإصباحالقد صليتَ بنارِ الشوقِ أرواحا
وأضرمتَ في جوفِ المُحب لظىً
سعيرها قد سرى في الجسمِ لواحا
وجافى سريرهُ النومَ من قلقٍ
وصارَ مثلَ فطيمِ الأمسِ نوّاحا
يا حاديَ العيسِ تشدو غيرَ منتظرٍ
إبلاً عِجافاً بها صوتُ الونَى صاحا
قد عاقَ سائقها نفسٌ مكبلةٌ
بجديدِ لبسٍ وحب المالِ والراحة
هلا وقفتَ بدارٍ عزّ ساكنُها
ومثلَ روضٍ بهيّ عطرُها فاحا
دارٌ يضمُ رسولَ اللهِ تربتُها
فاقت بذاك أراضيناً وأسواحا
سعَت بها قدَمُ المختارِ حافيةٌ
يمشي ذرِيعاً وبينَ ربوعِها ساحا
ومنذُ أن حلّ فيها يومَ هِجرتهِ
حوَت الفَخارَ بنورٍ منهُ قد لاحا
وتم فضلُ ربي عليها وهي ساميةٌ
بضريحِ خيرِ رسولٍ جاءَ مِصباحا
تَمشي الأكابرُ فيها مِن جلالتها
كمشيةِ العبدِ إذ ما جاءَ أو راحا
مُطأطئينَ لها هاماتِ عزهمُ
سُفر الرؤوسِ حُفاة الخُمصِ والراحا
لا ينطِقونَ بجهرٍ في مَحارِبها
صمتاً ولا يعرفون سوى همسٍ وإلماحا
وروضةٌ من رياضِ الجنةِ ازدحمتْ
بها الملائكُ والأحبابُ سُواحا
قد شَرُفَتْ به بين قبرٍ ومنبرهِ
طُوبى لِمن قامَ فيها أو بها ارتاحا
يا زائرَ المدينةِ عرّج نَحوَ ساكِنها
وانوِ بزورتهِ صُلحاً وإصلاحا
واقرِ السلامَ على المختار سيدنا
من بدّل الظُلمَ والظلماتِ إصباحا
وأضائتْ به في يومِ مولدِهِ
قُصُورُ بُصرَى وعمّ الجِنّ أفراحا
وغنّت الطيرُ إيذاناً بفرحتها
وصُدّت الشياطينُ بشهبٌ في السما لاحا
وعلى صاحبيهِ أبي بكرٍ كذا عمرٍ
من شُرحت صدورهم بالنور إشراحا
وعلى أهلِ البقيعِ حماةِ الدينِ صُحبتهِ
من أخبتوا للّهِ وكانو خيرَ شُراحا
وأهلِ بدرٍ من الى الله قد سبقوا
ونالو بذلك قرباً بل وامداحا
ربي سألتُكَ بالأصحابِ مغفرةً
تمحُو الذنوبَ وتأتي منكَ أرباحا
وانزل على الجمعِ رحماتٍ مباركةٍ
ورضوانكَ عليهم ما بارقٌ لاحا
واجمع بهم شملي وسلّكني
سبُلَ النجاةِ واتبع فيهِ صُلّاحا
واشمل لأهلي واحبابي وحبب لِي
أهلَ الصلاحِ وهَبْ للقلبِ إصلاحا
ثم الصلاةُ على المختارِ سيدِنا
ما سارتِ الركبانُ أرواحاً وأشباحا
وما توافدتِ الزوّارُ نحوَ مسجِدِهِ
أو ما المؤذّنُ فيهِ بالنِدا صاحا
أو مصعبٌ بالشوقِ ألّفَ مدحَهُ
يرجوا اللّقا ومِن القُيودِ صراحا
والآلِ والصحبِ ما غنّى امرؤٌ طرباً
يا حاديَ العيسِ آصالاً وإصباحا
...
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يعلّق.